ضريبتان وإقراران: لماذا لا تعد DMTT جزءا من إقرار ضريبة الشركات
كثير من المجموعات الكبرى في الإمارات تفترض أن التزاماتها الضريبية الجديدة تنحصر في إقرار ضريبة الشركات السنوي. هذا الافتراض خاطئ وقد يكلف غاليا. الضريبة الدنيا المحلية التكميلية (DMTT) التي أدخلت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 142 لسنة 2024 هي نظام منفصل قانونيا تماما، له منطقه الخاص وحساباته الخاصة ومواعيده الخاصة. تسري DMTT على السنوات المالية التي تبدأ في أو بعد 1 January 2025، وتطبق معدلا فعليا أدنى نسبته 15% على الأرباح الواقعة في النطاق.
النطاق محدد بدقة: مجموعات الشركات متعددة الجنسيات (MNE) التي بلغت إيراداتها السنوية الموحدة 750 مليون EUR أو أكثر في سنتين على الأقل من السنوات المالية الأربع السابقة. إذا كانت مجموعتك ضمن هذا الحد، فأنت لا تتعامل مع توسعة بسيطة لضريبة الشركات بل مع طبقة ضريبية ثانية لها هوية مستقلة. وقد اعتمد القرار الوزاري رقم 88 لسنة 2025 قواعد النموذج العالمية GloBE الصادرة عن OECD ضمن الممارسة الإماراتية، ما يعني أن منطق الحساب يتبع معايير دولية وليس فقط القواعد المحلية المعتادة.
الإقرار المعلوماتي GloBE وإقرار الضريبة التكميلية الإماراتي
هنا يكمن جوهر سوء الفهم. المجموعات الواقعة في النطاق لا تقدم إقرارا واحدا إضافيا بل اثنين، وكلاهما منفصل عن إقرار ضريبة الشركات العادي:
- الإقرار المعلوماتي GloBE (GIR): نموذج موحد قياسي نشرته OECD في January 2025، يجمع بيانات تفصيلية على مستوى المجموعة وكل كيان مكون.
- إقرار الضريبة التكميلية الإماراتي: إقرار محلي مستقل تحدد فيه DMTT المستحقة فعليا للسلطات الإماراتية.
هاتان الوثيقتان مختلفتان في الشكل والمحتوى عن إقرار ضريبة الشركات. الإنفاذ بيد الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA)، والتسجيل والتقديم يتمان عبر بوابة EmaraTax. أما المواعيد فتتبع جدولا خاصا: 15 شهرا بعد نهاية السنة المالية في الحالة المعتادة، و18 شهرا للسنة الأولى الواقعة في النطاق. عمليا، المجموعة التي تنتهي سنتها المالية في 31 December 2025 يحين موعد أول تقديم DMTT لها قرابة 30 June 2027. هذه المدة تبدو طويلة، لكنها مخادعة: تجميع بيانات GloBE بأثر رجعي عن سنة كاملة مهمة ضخمة لا يمكن إنجازها في الأسابيع الأخيرة.
نافذة السماح التي تغلق في 31 December 2026
هناك متنفس مؤقت، لكنه مؤقت بالفعل. لا تفرض غرامات على إقرارات DMTT أو الركيزة الثانية عن الفترات التي تبدأ في أو قبل 31 December 2026، شريطة أن تكون المجموعة قد اتخذت تدابير معقولة للامتثال. بعد هذا التاريخ تختفي شبكة الأمان هذه. هذا يعني أن السنة الحالية ليست فترة انتظار بل فترة تأسيس: على المجموعة أن تثبت أنها بنت إجراءات معقولة، لا أن تؤجل العمل إلى ما بعد انتهاء الإعفاء.
من الجدير الانتباه إلى أن FTA فتحت تسجيل الركيزة الثانية على EmaraTax في 2026، لكن لم يثبت بعد موعد تسجيل نهائي محدد. لذلك ينبغي التعامل مع التسجيل كخطوة ينبغي إنجازها مبكرا لا انتظار تاريخ صارم. كذلك تجدر الإشارة بحذر إلى أن إطار ضريبة الشركات الأوسع يتضمن غرامة تأخر تسجيل قدرها 10,000 AED، غير أن الغرامات الخاصة بـ DMTT تحدد بقرارات لاحقة من FTA ولم تستقر بعد، فلا ينبغي افتراض رقم محدد لغرامة تسجيل DMTT كأمر مؤكد.
فخ تقرير CbCR المؤهل
أخطر مكامن الخطأ ليس في الحساب بل في الإثبات. يتيح الملاذ الآمن الانتقالي لتقرير الدول (Transitional CbCR Safe Harbour) خفض الضريبة التكميلية الإماراتية إلى الصفر في حالات معينة، لكن بشرط واحد حاسم: أن يكون تقرير CbCR مؤهلا. وهنا يكمن الفخ: ممارسات كثير من المجموعات الحالية في إعداد تقرير الدول لا ترقى إلى معيار CbCR المؤهل، فتظن المجموعة أنها مؤهلة للملاذ الآمن بينما هي ليست كذلك.
الملاذ الآمن مقيد زمنيا أيضا: ينطبق على السنوات المالية التي تبدأ قبل 1 January 2027، ويستثني تلك التي تنتهي بعد 1 July 2028. أي أن النافذة ضيقة ومشروطة، والاعتماد عليها دون تدقيق صارم في جودة بيانات CbCR قد يقلب الإعفاء المفترض إلى التزام كامل بأثر رجعي عند المراجعة.
سبع سنوات من الأدلة
التوثيق ليس عبئا لمرة واحدة بل التزام طويل المدى. يجب الاحتفاظ بجميع السجلات والحسابات وبيانات الضرائب المشمولة وحسابات IFRS وتقييمات الملاذ الآمن لمدة 7 سنوات بعد الفترة الضريبية المعنية. هذا يعني أن الأدلة التي تجمعها اليوم عن سنة 2025 يجب أن تبقى قابلة للاسترجاع والتدقيق حتى أواخر العقد، بنفس النزاهة والتنظيم اللذين أنشئت بهما.
حجم هذا التوثيق ليس هينا. تشير تقديرات استشارية (وهي تقديرات إرشادية لا نص قانوني) إلى أن المطلوب قد يصل إلى أكثر من 250 نقطة بيانات لكل كيان مكون أو مشروع مشترك، إضافة إلى الملف الرئيسي والملف المحلي وتقرير الدول. حين تضرب هذا في عدد كيانات مجموعة كبرى عابرة للحدود، يتضح أن جمع البيانات في اللحظة الأخيرة خيار غير واقعي.
الخلاصة العملية لقادة المالية والضرائب: عاملوا DMTT كنظام قائم بذاته، لا كحاشية على ضريبة الشركات. ابنوا الآن مسار جمع البيانات والإثبات، واختبروا فعلا ما إذا كان تقرير الدول لديكم مؤهلا قبل الاتكاء على الملاذ الآمن، واحفظوا كل دليل بنية البقاء سبع سنوات. النافذة المتسامحة لعام 2026 ليست تأجيلا للعمل بل مهلة لإثبات الجدية، وهي تغلق أبكر مما تتوقع كثير من المجموعات.
