فوترة: عُمان تطلق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامية بدءاً من أغسطس 2026
Arhivix يحتفل بعامين: نظام واحد لأكثر من 500 شركة. سجّل وجرّب مجانًا لمدة 14 يومًا

فوترة: عُمان تطلق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامية بدءاً من أغسطس 2026

تطلق هيئة الضرائب العُمانية نظام فوترة للفوترة الإلكترونية الإلزامية بين الشركات، على أن تبدأ المرحلة الأولى في أغسطس 2026 وتمتد بقية المراحل حتى فبراير 2028.

١٠ أغسطس ٢٠٢٦ Arhivix Team 6 min
فوترة: عُمان تطلق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامية بدءاً من أغسطس 2026

عُمان تنضم إلى موجة الفوترة الإلكترونية في الخليج

بعد أن أصبحت الفوترة الإلكترونية الإلزامية واقعاً راسخاً في المملكة العربية السعودية عبر نظام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA)، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة عبر نموذج Peppol الذي تتبناه الجهات الاتحادية، تعلن سلطنة عُمان رسمياً عن دخولها هذا المسار من خلال نظامها الوطني الجديد المعروف باسم فوترة. تمثل هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في طريقة إصدار الفواتير وتبادلها بين الشركات في السلطنة، وتضع عُمان كثالث دولة خليجية كبرى تفرض ضوابط رقمية إلزامية على الفواتير التجارية، بعد أن كانت الفوترة الورقية والإلكترونية غير الموحدة هي النمط السائد حتى الآن.

تتولى هيئة الضرائب العُمانية (OTA) قيادة هذا التحول، وقد بدأت بالفعل بإخطار الشركات الكبرى المشمولة بالمرحلة الأولى بشكل مباشر. ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي أوسع يهدف إلى تعزيز الشفافية الضريبية، وتقليص التهرب الضريبي، وتسريع عمليات المراجعة والتحصيل، وهي الأهداف ذاتها التي دفعت السعودية والإمارات لتبني أنظمة مماثلة في السنوات الأخيرة.

ما هو نظام فوترة؟ نموذج Peppol بالزوايا الخمس

يقوم نظام فوترة على نموذج Peppol المعروف بنموذج الزوايا الخمس (Five-Corner Model)، وهو إطار عمل دولي معتمد لتبادل الفواتير الإلكترونية بشكل آمن وموحد بين الأطراف المختلفة. يتيح هذا النموذج للشركات إرسال واستقبال الفواتير عبر شبكة موحدة تربط بين البائع والمشتري ومزودي الخدمة من الطرفين، إضافة إلى هيئة الضرائب العُمانية كطرف رقابي يشرف على تدفق البيانات دون أن يكون بالضرورة جزءاً من كل معاملة على حدة، على النقيض من نماذج التحكم المباشر في المعاملات (CTC) المطبقة في بعض الأنظمة الأخرى في المنطقة.

هذا الاختيار التقني يمنح فوترة قابلية تشغيل بيني عالية مع الأنظمة الدولية التي تستخدم Peppol بالفعل، ويسهل على الشركات العُمانية التي تتعامل مع شركاء تجاريين في أوروبا أو أستراليا أو سنغافورة أو حتى دولة الإمارات، الاندماج في بنية تحتية معروفة ومختبرة عالمياً بدلاً من بناء حلول محلية معزولة.

الجدول الزمني للتطبيق عبر أربع مراحل

حددت هيئة الضرائب العُمانية خارطة طريق واضحة ومتدرجة لتطبيق فوترة، تمتد على أكثر من عام ونصف:

المرحلة الأولى تبدأ في أغسطس 2026، وتشمل ما يقارب 100 إلى أكثر من 140 من كبرى الشركات المسجلة في ضريبة القيمة المضافة في السلطنة، وقد تلقت هذه الشركات بالفعل إخطارات مباشرة من الهيئة تفيد بشمولها في هذه الموجة الأولى.

المرحلة الثانية تنطلق في فبراير 2027، وتوسع نطاق الإلزام ليشمل مجموعة أوسع من الشركات الكبيرة.

المرحلة الثالثة تبدأ في أغسطس 2027، وتمتد لتغطي جميع الشركات المتبقية المسجلة في ضريبة القيمة المضافة، بصرف النظر عن حجمها.

أما معاملات قطاع الأعمال مع الجهات الحكومية (B2G)، فتصبح إلزامية اعتباراً من فبراير 2028، لتكتمل بذلك الصورة الشاملة للنظام بحيث يشمل الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، والمعاملات الحكومية، والشركات غير المقيمة المسجلة في ضريبة القيمة المضافة.

المتطلبات الفنية: UBL 2.1 وPDF/A-3 ومواصفة PINT Oman

من الناحية التقنية، يتوجب على الشركات المشمولة إصدار فواتيرها الإلكترونية من خلال أنظمة المحاسبة أو تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، بحيث تُنشأ الفاتورة إما بصيغة XML وفق معيار UBL 2.1، أو بصيغة PDF/A-3، وكلاهما يجب أن يتوافق مع مواصفة PINT Oman، وهي النسخة العُمانية المخصصة من إطار Peppol International Invoice الذي يحدد الحقول والبيانات الإلزامية الواجب توافرها في كل فاتورة.

يعني هذا عملياً أن الشركات لن تستطيع الاستمرار في الاعتماد على فواتير Word أو Excel أو المستندات الممسوحة ضوئياً كإثبات رسمي للمعاملة، بل ستحتاج إلى أنظمة قادرة على توليد بيانات منظمة قابلة للقراءة الآلية، وإرسالها عبر شبكة Peppol إلى الطرف المقابل وإلى الجهات الرقابية عند الحاجة.

عقوبات عدم الامتثال

وضع قانون ضريبة القيمة المضافة العُماني عقوبات واضحة لمخالفة متطلبات الفوترة الإلكترونية. فعدم إصدار فاتورة إلكترونية متوافقة مع المعايير المطلوبة، أو عدم الاحتفاظ بالفواتير وتقديمها عند طلب هيئة الضرائب، يُعرض الشركة لغرامة تتراوح بين 1,000 و10,000 ريال عُماني، مع إمكانية إضافة عقوبة سجن تتراوح بين شهرين وسنة كاملة في حالة عدم الاحتفاظ بالفواتير أو تقديمها عند الطلب.

أما المخالفات الجسيمة، مثل الغش أو التلاعب المتعمد في البيانات أو تقديم معلومات مضللة، فتترتب عليها عقوبات أشد بكثير، تصل إلى غرامة تتراوح بين 5,000 و20,000 ريال عُماني، إضافة إلى عقوبة سجن تتراوح بين سنة و3 سنوات. وقد أكدت هيئة الضرائب العُمانية أنها ستمنح الشركات فترة سماح قبل بدء التطبيق الفعلي للعقوبات، غير أنها لم تنشر بعد المدة الدقيقة لهذه الفترة، ما يستدعي من الشركات متابعة الإعلانات الرسمية القادمة عن كثب.

خطوات عملية للشركات، وخاصة المشمولة بالمرحلة الأولى

بالنسبة للشركات الكبرى التي تلقت بالفعل إخطاراً من هيئة الضرائب العُمانية بشمولها في المرحلة الأولى التي تبدأ في أغسطس 2026، فإن الوقت المتاح للاستعداد أصبح محدوداً. تشمل الخطوات العملية الأساسية مراجعة أنظمة المحاسبة وتخطيط موارد المؤسسات الحالية للتأكد من قدرتها على توليد فواتير بصيغة UBL 2.1 أو PDF/A-3 المتوافقة مع PINT Oman، والتواصل مع مزودي الخدمة المعتمدين على شبكة Peppol لضمان الربط الفني السليم، واختبار عمليات الإصدار والإرسال والاستقبال قبل الموعد الفعلي لتجنب أي انقطاع في دورة الفوترة.

أما الشركات المتوسطة والصغيرة التي ستدخل النطاق في المراحل اللاحقة (فبراير 2027 وأغسطس 2027)، فمن المفيد أن تبدأ التخطيط المبكر بدلاً من انتظار اقتراب الموعد، خاصة أن التحول يشمل مراجعة العمليات الداخلية للفوترة وتدريب الفرق المالية والمحاسبية على النظام الجديد، وليس مجرد تركيب برمجية جديدة. كذلك يتعين على الجهات الحكومية والشركات المتعاملة معها الاستعداد لمتطلبات معاملات B2G التي تصبح إلزامية من فبراير 2028، بينما يجب على الشركات غير المقيمة المسجلة في ضريبة القيمة المضافة في عُمان متابعة كيفية شمولها ضمن هذا الإطار التدريجي.